عباس حسن

267

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

أي : لأن يعلم أهل الكتاب « 1 » . . . لأن المعنى هنا على زيادتها وإلا فسد . وكذلك لا يجوز الفصل بأجنبي بين أجزاء الجملة الفعلية التي دخلت عليها « أن » المذكورة « 1 » . فإذا دخلت على جملة فعلية تشتمل على مضارع - مثلا - وفاعله ، أو عليهما وما يكملهما من مفعولات أو غيرها وجب أن تتصل أجزاء الجملة بعضها ببعض من غير أن يفصل بينهما أجنبي يجئ من جملة أخرى . ففي مثل : ( سررت أن أراك نصير الفضيلة ؛ لا تبغى بها بدلا ، ولو احتملت في سبيلها المتاعب ، ولاقيت المشقات ) - لا يصح في كلمة أو أكثر من الكلمات التي جاءت بعد : « لو » أن تنتقل من مكانها لتفصل بين كلمتين مما دخلت عليه « أن » السالفة « 2 » . 4 - أن معمول فعلها لا يتقدم عليها - في الرأي السديد - سواء أكان المعمول مفعولا أم غير مفعول ، كقول شوقى : ( عليك أن تلبس الناس على أخلاقها وليس عليك ترقيع أخلاقها « 3 » ) . فلا يصح : عليك - الناس - أن تلبس على أخلاقها ، كما لا يصح : عليك - على أخلاقها - أن تلبس الناس . . . 5 - أن بعض القبائل العربية يهملها ؛ فلا ينصب بها المضارع ، برغم استيفائها شروط نصبه ؛ كقراءة من قرأ قوله تعالى : ( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ) برفع المضارع : « يتمّ » على اعتبار « أن » مصدرية مهملة . والأنسب اليوم ترك هذه اللغة لأهلها ، والاقتصار على الإعمال ؛ حرصا على الإبانة ، وبعدا عن الإلباس .

--> ( 1 و 1 ) الجملة التي تدخل عليها « أن » تسمى : « صلة أن » ( كما عرفنا في الجزء الأول ، باب « الموصول » عند الكلام على الموصولات الحرفية . م 29 ص 368 . ) وستعاد هذه الآية لمناسبة أخرى في ص 268 . ( 2 ) لهذا يمتنع في مثل : ( عسى أن يعرف الولد فضل والديه ) - إعراب : « الولد » اسما لعسى ؛ لأن اسم « عسى » أجنبي عن الجملة التي دخلت عليها « أن » إذ ليس منها ، ولا من مكملاتها . ونظير هذا كلمة : « ربّ » في قوله تعالى : « عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً » فلا يصح إعرابها اسم « عسى » مع إعراب « مقاما » منصوبا على الظرفية أو غيرها بالفعل : « يبعث » . أما مع إعراب : « مقاما » مصدرا لفعل محذوف ( أي ؛ تقوم مقاما ) فيجوز الأمران ( وقد أوضحنا هذا في الجزء الأول ص 294 م 29 في باب الموصولات الحرفية ، وفي باب عسى وأخواتها ص 470 م 50 من ذلك الجزء ) . ( 3 ) جمع : خلق ، وهو : الثوب البالي القديم .